عمر بن شجاع الموصلي
76
مناقب آل محمد ( النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم )
--> - فقالت : يا سلمان والذي بعث بالحقّ محمّدا نبيّا إن لنا ثلاثا ما طعمنا وإن الحسن والحسين قد اضطربا عليّ من شدّة الجوع ثمّ رقدا كأنّهما فرخان منتوفان ، ولكن يا سلمان لا أرد الخير يأتي ، خذ درعي هذا ثمّ امض به إلى شمعون اليهودي وقل له : تقول فاطمة بنت محمد اقرضني عليه صاعا من تمر وصاعا من شعير أردّه عليك إن شاء اللّه تعالى . فأخذ سلمان الدرع وأتى به إلى شمعون اليهودي فأخذ شمعون الدرع وجعل يقلّبه في كفّه وعيناه تذرفان بالدموع وهو يقول : يا سلمان هذا هو الزهد في الدنيا هذا الذي أخبرنا به موسى بن عمران في التوراة فإني أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله . فأسلم وحسن إسلامه ، ودفع لسلمان صاعا من تمر وصاعا من شعير فأتى به سلمان إلى فاطمة فطحنته بيدها واختبزته وأتت به إلى سلمان ، وقالت له : خذه وامض به إلى النبيّ عليه السّلام . فقال سلمان : يا فاطمة خذي منه قرسا تعلّلين به الحسن والحسين . فقالت : يا سلمان هذا شيء أمضيناه للّه عزّ وجلّ فلسنا نأخذ منه شيئا . فأخذه سلمان وأتى النبيّ فلمّا نظره عليه السّلام قال : يا سلمان من أين لك هذا ؟ قال : من منزل ابنتك فاطمة . قال : وكان النبيّ عليه السّلام لم يطعم طعاما منذ ثلاث ، فقام حتّى أتى حجرة فاطمة فقرع الباب وكان إذا قرع الباب لا يفتح له إلّا فاطمة فلمّا فتحت له نظر إلى صفرة وجهها وتغيّر حدقتيها . فقال : يا بنيّه ما الذي أراه من صفرة وجهك وتغيّر حدقتيك ؟ قالت : يا أبة إنّ لنا ثلاثا ما طعمنا وإن الحسن والحسين اضطربا عليّ من شدّة الجوع ثمّ رقدا كأنّهما فرخان منتوفان . قال : فنبههما النبيّ عليه السّلام وأجلس واحدا على فخذه الأيمن وواحدا على فخذه الأيسر وأجلس فاطمة بين يديه واعتنقهم فدخل عليّ بن أبي طالب ، فاعتنق النبيّ من ورائه ثمّ رفع النبيّ طرفه إلى السماء وقال : « إلهي وسيّدي ومولاي هؤلاء أهل بيتي أللّهم فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا » ثمّ وثبت فاطمة إل مخدعها فصفّت قدميها وصلّت ركعتين ثمّ رفعت باطن كفّيها إلى السماء وقالت : « إلهي وسيّدي هذا نبيّك محمّد وهذا عليّ ابن عمّ نبيّك وهذان الحسن والحسين سبطا نبيّك ، إلهي فانزل علينا مائدة كما أنزلتها على بني إسرائيل أكلوا منها وكفروا بها ، اللّهمّ فأنزلها فإنّا بها مؤمنون » . قال ابن عباس : فو اللّه ما استتمّت الدعوة إلّا وهي ترى جفنة ورائها يفوح قتارها وإذا قتارها أذكى من المسك الأذفر فاحتضنتها وأتت بها إلى النبيّ عليه السّلام وعلي والحسن والحسين عليهم السّلام فلمّا نظرها عليّ قال : يا فاطمة أنّى لك هذا ، ولم يكن يعهد عندها شيئا . فقال النبيّ : كل يا أبا الحسن ولا تسل الحمد للّه الذي لم يمتني حتّى رزقني ولدا مثله مثل مريم . ( كلّما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنّى لك هذا قالت هو من عند اللّه إن اللّه -